السلطة الأبوية العنيفة. حمته طنجة لأنها أمدته باللقمة، ولم يحمه الأب الذي لم يكن يمده بشيء!
لقد كانت الجرائد الممزقة وعارضات المقاهي والمحلات التجارية المعين الأول لشكري. يلتهم كل شيء كمن حرم من الخبز الحافي مدة طويلة. هذا كله قبل أن يقرأ أولى النصوص الأدبية لأحمد عبد السلام البقالي قصص من المغرب.
لقد كان مدركا لأهمية أن يصبح كاتبا، لِما رآه من الاحتفاء والاحترام اللذين يحاط بهما الكاتب المغربي محمد الصباغ. سأل شكري عن الرجل الذي يجلس في المقهى الذي يتردد عليه، فسخروا منه قائلين: ألا تعرفه؟ إنه الكاتب المغربي الكبير محمد الصباغ.
الكتاب ينالون التقدير والاحترام، فلماذا لا أصبح كاتبا؟. هذا ما قاله الشاب في نفسه. تعرف على محمد الصباغ، وقدم له الأخير بعض الكتب ليقرأها، وكان يصحح له بعض كتاباته أيضا. ولا نملك هنا إلا أن نقول إن إرادة الشاب كانت من حديد.
يذكر محمد شكري في حوار أجراه معه جون ستيبيت أنه كان يقتني المجلات ليستمتع بصور المغنيات والفنانات المصريات، وكان يجد دائما من يقرأها له. وذات يوم انخرط زبناء المقهى في نقاش عن عبد الناصر، وعندما أراد أن يتدخل، نهره أحدهم قائلا: كيف تجرؤ على المشاركة في هذا النقاش المهم وأنت لا تعرف حتى كتابة اسمك؟ هذا الكلام الجارح جعله يتوجه إلى أقرب مكتبة، فاشترى كتابا في الصرف والنحو، ليتقن الأبجديات كلها بعد يومين.