فهرس الكتاب

الصفحة 24913 من 29568

لقد كان شكري بحق، الابن الشرعي للهامش، وسيد الأزقة والشوارع بدون منازع يرتدي دائما سترة الجوع والفقر، ويعتاش من نفايات البورجوازية المتعفنة.

في السجن كان اندهاشه الأول بالحرف؛ خرج من المبغى واقتيد إلى السجن، فغادره ملفوفا بدهشة الكلمات: إذا الشعب يوما أراد الحياة، فلابد أن يستجيب القدر. تلك هي أولى الكلمات الأدبية التي طرقت آذان شكري، فجعلته يحس بالنقص وبالرغبة في التعلم، فكان أن خرج من السجن وقد أتقن الحروف كلها، الواحد تلو الآخر.

كل عظيم وراءه صدفة، هذا ما ينطبق على شكري، إنه ليس عظيما، فقط لأنه كان كاتبا دوليا، بل لأنه، وبعكس كل الكتاب العظماء، لم ينل من التعليم نصيبا إلا في الواحد والعشرين من عمره، ولابد من مقارنته ب مارسيل بانيول الذي أتقن القراءة في الثالثة من عمره، إنه فرق عظيم حقا.

إنه الكاتب الذي خلقته الصدفة، أو الذي خلق نفسه من خلال الصدفة. حمل أمتعته ومضى، تاركا وحل الجهل يأخذ بتلابيب أمثاله من المشردين. وعد نفسه أن ينتصر عليهم بإرسال نظره بعيدا، ولما وصل إلى مبتغاه، كان يلتفت دائما إليهم، بل عاد إليهم كلية ليستجيب لنداء الاستغاثة الذي يصدرونه في كل حين.

يذكر حسن العشاب، صديق شكري الحميم، أن شكري أتقن قراءة الكلمات في الحادي عشرة سنة من عمره (ذكر هذا في كتابة شكري كما عرفته) ، وأنه هو الذي كان يعلمه في مقهى موح الريفي الذي يطل على بحر طنجة. كان شكري آنذاك قد ترك منزل الأسرة كليا نتيجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت