جمال بدومةنشر في المساء يوم 21 - 03 - 2013
(نكاية في اليوم العالمي للشعر)
كانت الكتابة في مغرب التسعينيات تشبه كرة القدم: الأمسيات الشعرية تجمع جمهورا واسعا، ولحية زفزاف تجلب من المعجبين أكثر مما تحققه «شعكوكة» الظلمي، وفي «الاتحاد الاشتراكي» صحافي اسمه صبري أحمد يكتب عن «الرجاء البيضاوي» و «الرجاء الأخير» و «رجاء النقاش» ، في صفحة واحدة، يدبج القصائد في المساء ويدرب ناديا كرويا في النهار ... دون أي مشكلة. حتى النشر، في تلك السنوات الساذجة، كان يشبه اللعب في البطولة الوطنية لكرة القدم: حين تنشر في صفحة «على الطريق» ، المخصصة لإبداعات الشباب في «الاتحاد الاشتراكي» ، معناه أنك تلعب في قسم الهواة، وحين يدخل نصك إلى «الملحق الثقافي» معناه أنك صعدت إلى القسم الأول، أما حين تشارك في أحد المهرجانات فقد أًصبحت تحمل قميص المنتخب. أحيانا، يمكن أن تلعب في القسم الأول لوقت قصير، ثم تتدحرج إلى قسم الهواة لاعتبارات مرتبطة بمزاج الحَكَم، والحَكَم هو مسؤول الصفحة الأدبية الذي كان يكتب، هو أيضا، ويحرص على نشر نصوصه في أرفع «بقعة» من «الملحق الثقافي» مع إعلان على صدر الصفحة الأولى، رغم أنه أحيانا لا يستحق حتى اللعب في بطولة الأحياء ... وهو تقليد معروف في الصحافة الثقافية العربية!
حين وصلت عام 1994 إلى الرباط كي أدرس في معهد المسرح، كنت قد نشرت عددا من القصائد في صفحة «على الطريق» وقصيدة واحدة في «الملحق الثقافي» لجريدة «الاتحاد الاشتراكي» ، الذي كان ينشر فيه أبرز الكتاب من شكري إلى المجاطي مرورا بزفزاف وبنيس وبرادة