وبالوجود، وتصيره آخر متلقيا، لغة تتجلى إبداعيتها في تأصيل عدمي يحول الكوجيطو إلى"أنظر تجد"، لغة تترجم فكر الآخر، بإخضاعه لأفقها اللاتاريخي، وحسيتها المدقعة التي تحول كل مفهوم إلى وعاء فارغ: فانظر تجد!. لغة لا يغدو فيها المفهوم العابر ممارسة لتحيين الحاضر، وإنما لاقتناص المفهوم وإرجاعه لفظا مسجونا خاضعا لأفق الأعرابي، لتأهيل وهمي يعيق انبثاق الكينونة ويعدمها، الكينونة بوصفها حاملا للخصوصية التي تستجيب للحدث أو الواقعة، أي جلب الإنسان إلى ما يخصه أي أن يستقبل انكشاف الوجود حسب هيدغر، أي أن اللغة هي"بيت الكون" (الوجود) ، فهي راعي الحضور، من حيث أن لمعانه يبقى موكولا لإبانة القولة التي تخص، فاللغة هي بيت الكون من حيث أن القولة هي لحن الخصوصية [21] .
نقد العقل العربي، نحو تأسيس عصر تدوين جديد
يتعلق الأمر إذن من خلال نقد الجابري بالشروع في تأسيس عصر تدوين جديد، يحدث تغيرا أساسيا يمس علاقتنا باللغة العربية ويستجيب لحاضرنا، فاللغة بما هي القولة التي تخص تجلب الحاضر انطلاقا مما يخصه إلى الظهور، ترحب به، أي تسمح به في ماهيته الخاصة ... ، لكي نتأمل حدوث اللغة ونردد بعده ما يخصه، يحتاج الأمر إلى تغير للغة ... تغير يمس علاقتنا باللغة، وهذه العلاقة تتحدد تبعا للقدر الذي بمقتضاه يتحدد هل وكيف يتم الاحتفاظ بنا من قبل حدوث اللغة كخبر أصلي للخصوصية في هذه الأخيرة، ذلك لأن الخصوصية في خصها وحفظها وتحفظها هي علاقة كل العلاقات، ولهذا يبقى قولنا نحن كجواب قائما دائما فيما هو علائقي ...