فهرس الكتاب

الصفحة 22956 من 29568

الحاضر التحامه بالزمان التاريخي، من خلال هذه الكينونة التي حازت استقلالها التاريخي، باكتشافها لذاتها في مجرى عالم صائر، ليس هو عالم الأعرابي وإنما هو كينونته الخاصة، عالم الوجود الإنساني بما هو ابتكار للزمانية المولدة لرغبة الالتحام بالحاضر، والمؤسسة لذاتية مغايرة تبدع فن الحياة، ولا تعيد إنتاج نمط زمن ثقافي مهيأ سلفا.

اللغة العربية رؤية مؤسِّسة للعالم

يطرح الجابري في سياق تحليله الاركيولوجي مسألة-قضية اللغة العربية بوصفها نظاما ثقافيا ورؤية للعالم الذي أسسه الأعرابي، وبالتالي فإننا يمكن أن نستنتج من خلال حفريات الجابري بأن اللغة العربية هي مواطن اغتراب الحاضر الزماني، ومن ثمة فهي تظل رهينة لعالم الأعرابي كما تصوره وبناه عصر التدوين.

في لغة الأعرابي يمتنع الحاضر عن المثول، فيحتجب متواريا لصالح حاضر لازمني يتمثل في أثر الأعرابي، أي في ما خلفه من أقوال ثم تقعيدها في عصر التدوين بما يلائم عالمه الحسي وأفقه المحدود، ومن ثمة فإن الجابري يستنتج خاصيتين أساسيتين في اللغة العربية، وهما لاتاريخيتها وطبيعتها الحسية، فلا تاريخيتها أو لا زمانيتها فتتمثل في بقاء هذه اللغة منذ زمن الخليل ممتنعة عن التغير لا في نحوها ولا في حرفها، ولا في معاني ألفاظها وكلماتها ولا في طريقة توالدها الذاتي، وهذا ما يقصده الجابري عندما يقول أنها لغة لا تاريخية، إنها تعلو على التاريخ ولا تستجيب لمتطلبات التطور. وأما طبيعتها الحسية فتتمثل في كونها محدودة بحدود العالم الحسي لأولئك الأعراب الذين يحيون حياة الفطرة والطبع، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت