فهرس الكتاب

الصفحة 22955 من 29568

يتعلق الأمر إذن بعصر التدوين الذي يعد بمثابة الحافة الأساس، فهو الإطار المرجعي الذي يشد إليه وبخيوط من حديد، جميع فروع هذه الثقافة وينظم مختلف تموجاتها اللاحقة ... إلى يومنا هذا. ومعنى هذا أن العقل العربي ثم تشكيله ليس وفق ما يستطيعه، وفق إرادة الاقتدار التي تمتلك القدرة على إعادة تأسيس الأساس، وإنما وفق ما يجب أن يكون مرتهنا له، أي وفق الخيوط التي نسجت صورة عالمه الثقافي."وليس العقل العربي في واقع الحال غير هذه الخيوط بالذات، التي امتدت إلى ما قبل فصنعت صورته في الوعي العربي، وامتدت وتمتد إلى ما بعد لتصنع الواقع الفكري الثقافي العام في الثقافة العربية العامة، وبالتالي مظهرا أساسيا من مظاهرها [17] ، يمكننا من خلال تأويل مغاير أن نقول بأن هناك في الثقافة العربية زمن وليس هناك زمان إذا جاز لنا هذا التمييز الاستثنائي، على افتراض انتماء الزمن للثقافة، ولسلطة الأصل الذي يخضع لشروطه، وعلى افتراض أن الزمان هو انتماء للصيرورة التي تسمح بإمكانية انبثاق عالم ما يفتأ يتحول، عالم مفتوح على الانفصالات التي يولدها التاريخ الإنساني."

إذن هناك زمن منفصل عن الزمان، زمن بدون زمانية، هو زمن حي لا يحيا في صيرورة الزمان، ولكن في عقل عربي يتشكل في افق هذا الزمن الثقافي الراكد، وظل مرهونا بخيوطه الممتدة التي لا تصنع المابعد الزماني، أي الحاضر والمستقبل، وإنما تصنع المابعد الارتكاسي الذي يحول دون انبثاق حدث جذري، وفكر جديد ورؤى مغايرة لعوالم ممكنة تنتشل الإنسان العربي من وضعية الاغتراب اللاتاريخي عن الوجود والزمان، وتولد وضعية تستعيد فيها الكينونة حاضرها، ويستعيد فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت