فهرس الكتاب

الصفحة 22949 من 29568

سينا وابن رشد وابن خلدون ... ومن بعد هؤلاء جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا والعقاد والقائمة طويلة ... نشعر بهؤلاء جميعا يعيشون معنا هنا، أو يقفون هناك على خشبة مسرح واحد، مسرح الثقافة العربية، الذي لم يسدل الستار فيه بعد ولو مرة واحدة [6] .

إذن فالحاضر عربيا لا يعاش كتجربة زمانية، أي أفقا تاريخيا للكائن الإنساني في العالم، بل غدا بعدا من أبعاد الماضي، وشكلا من أشكال حضوره المهيمن. يؤكد الجابري أن أشياء كثيرة لم تتغير في الثقافة العربية منذ"الجاهلية"إلى اليوم، وهي تشكل في مجموعها ثوابت هذه الثقافة وتؤسس بالتالي بنية العقل التي ينتمي إليها: العقل العربي [7] .

السؤال هنا متعلق بسؤال الزمان، هو سؤال انطولوجي يتعلق بانفتاح الكائن على العالم باعتباره شرطا تأسيسيا لكينونته الخاصة، بما هي كينونة زمانية مرتهنة بتجربة الحاضر، أي بالقدرة على تصريف الرغبة و الإرادة الملتحمة بالحياة، والتي تستجيب لنداء التاريخ بما هو إمكانية للمستقبل، وليس باعتباره حضورا للماضي، حينما يصير الحاضر تجربة يغدو التاريخ ممكنا، ومن ثمة يغدو هذا التاريخ زمانيا يعيش في صلب الوجود المتغير، الوجود الصائر. وبالمقابل حينما يغدو الحاضر مفصولا عن الكائن الإنساني ذاته فإنه يكف عن أن يغدو تجربة، وسيكف عن أن يمنح إمكانية التاريخ، سيغدو فقط استرجاعا للماضي، لتاريخ لا زمني يشكل بثقافته المهيمنة بنية عقل مفصول عن تجربة الحاضر، وهنا يستنتج الجابري: بأن زمن العقل العربي هو نفس زمن الثقافة العربية، التي قلنا إن أبطالها التاريخيين مازالوا يتحركون أمامنا على خشبة مسرحها الخالد يشدوننا إليهم شدا [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت