فهرس الكتاب

الصفحة 22947 من 29568

انبثاق حياة فكرية جديدة تتيح المجال لتفلسف بالحاضر ومن خلال الحاضر، ومن ثمة فسح الفضاء لإبداع فلسفي جديد يسكن أو تسكنه لغة جديدة، ويحيا زمنا جديدا، وروحا مغايرة لا تستكين إلى أصل ثابت أو تطابق وقياس، ولكنها روح تغامر في اكتشاف كيفيات مغايرة للعيش فكريا على الأرض، وتأسيس رؤيا للعالم يغدو من خلالها الحاضر أسلوبا للحياة أي تجربة تختبر إمكانية الفرد في ابتكار حياته.

النقد في المشروع الفكري للجابري

لقد كانت مهمة الجابري النقدية شاقة وعويصة لأنها من جهة تستهدف الحفر الاركيولوجي في بنية العقل العربي، وهو ما تطلب منه مجهودا جبارا تمثل في التنقيب في التراث وتصنيفه وقراءته، وتحليل أسسه، واكتشاف إستراتيجية عالمه الذي تحكمه ميتافيزيقا معيارية صارمة. ولأنها من جهة أخرى تستهدف تدشين عصر تدوين جديد يمنح الحاضر إمكانية تأسيس مشروعه التاريخي الحي.

إن العقل العربي كما يرى الجابري تحكمه النظرة المعيارية إلى الأشياء، أي أنه مكون بذلك الاتجاه في التفكير، الذي يبحث للأشياء عن مكانها وموقعها في منظومة القيم، التي يتخذها ذلك التفكير مرجعا له ومرتكزا، وذلك في مقابل النظرة الموضوعية التي تبحث في الأشياء عن مكوناتها الذاتية وتحاول الكشف عما هو جوهري فيها. إن النظرة المعيارية نظرة اختزالية، تختصر الشيء في قيمته، وبالتالي في المعنى الذي يضفيه عليه الشخص (والمجتمع والثقافة) صاحب تلك النظرة. أما النظرة الموضوعية فهي نظرة تحليلية تركيبية، تحلل الشيء إلى عناصره الأساسية لتعيد بناءه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت