فهرس الكتاب

الصفحة 22924 من 29568

> على العموم النقد العربي اليوم بخير. فهو منخرط في إيقاع العصر ومساير لتفاعلات النظريات والمناهج الغربية أخذا بأهدابها، على هذا النحو أو ذاك. علما بأن مساحة هذا النقد في المشهد الثقافي العربي، تبقى محدودة ومتواضعة ولا تفي بالمقاصد والغايات. فأعداد النقاد والدارسين للأدب قليلة. بالقياس إلى أعداد المبدعين والباحثين في مجالات ثقافية أخرى. وهذا يقلص من فاعلية المواكبة النقدية الراصدة لدينامية الإبداع. كما يجعل الإبداع ذاته في حل من أمره ومنطلقا على عواهنه، بلا رقيب ولا حسيب. وبخاصة أن معظم النقد العرب منشغلون بالدرجة الأولى بالأسئلة النظرية أكثر من انشغالهم بالمقاربات النصية-التطبيقية.

ويبدو الوضع النقدي العربي اليوم، أقصر قامة وأحنى هامة إذا قورن بوضع النقد العربي في سنوات الستينيات والسبعينيات .. من القرن الماضي، حيث كان النقد والسجال النقدي يملأ المشهد الثقافي الأدبي وكان النقاد الكبار مادة ونجوم هذا المشهد.

وقد غابت الآن من المشهد الكاريزمات النقدية الفاعلة- المؤثرة والمثيرة للجدال والسؤال.

ومع ذلك، فصوت النقد حاضر على امتداد الوطن العربي. وأجيال النقاد العرب الشباب تمارس النقد بحماس وطموح، وتجد أحيانا دراسات وأبحاثا لا تخلو من جدية وجدة. لكن لا نلمح في الأفق تيارات أو مدارس نقدية. كما لا نلمح، -وهذا هو الهم الأهم-، بوادر لمشروع نقد أدبي عربي، يحمل بصمته الخاصة المميزة ويستجيب لنبض هويته الخاصة المميزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت