< تميزت المرحلة الثانية من مشواركم الثقافي بالانكباب على الدراسات النقدية؛ كيف تم الانتقال من القصة القصيرة إلى النقد؟
> جرت العادة بالنسبة للمتأدبين الذين أدركتهم حرفة الأدب، أن يستهلوا مسارهم الأدبي بالكتابة الإبداعية الصرفة. وغالبا ما يكون الشعر أو الخواطر والسوانح الشعرية بالأحرى هي محطة الإقلاع الأولى. وشخصيا كانت القصة القصيرة هي محطتي الأدبية الأولى التي انطلقت منها وناوشت فيها سحر الكلمة وإغراءها. .. كنت شغوفا في صباي بقراءة القصص والمجاميع القصصية، عربية وغربية. كنت شغوفا على نحو خاص، بقراءة محمود تيمور وانطون تشيكوف وموبسان وهم سادة هذا الفن. وأسلمتني كثرة القراءة مباشرة إلى كتابة القصة القصيرة.
ومع مطلع السبعينيات، توقفت إراديا عن كتابة القصة القصيرة واتجهت إلى الكتابة النقدية. وكان حافز هذه النقلة موضوعيا أكثر منه ذاتيا. ذلك أن الإبداع المغربي الحديث في هذه المرحلة، كان يراكم أعماله في أجناس الأدب الثلاثة: الشعر، القصة و الرواية.
وكان مكان النقد فارغا أو شبه فارغ. كانت المتابعة النقدية قليلة جدا. وكان المهتمون بهاجس الكتابة النقدية يقل عددهم عن أصابع اليد. وبدافع من شعور ضاغط بالمسؤولية الأدبية توقفت عن الكتابة القصصية وتفرغت للكتابة النقدية، رأبا لصدع وسدا لفراغ.
لا أكتب الآن نصوصا سردية بمعنى الكلمة. لكني ما زلت أجد متعة كبيرة في قراءة النصوص القصصية، ومتعة إضافية في الكتابة عنها.
< باعتباركم واحدا من النقاد العرب المتصلين بالمشهد النقدي العربي، ما هو وضع النقد العربي اليوم؟