الوامضة لتشيكوف؛ (هي كذبة متفق عليها بين الكاتب والقارئ) . ومعلون أن موبسان وتشيكوف هما رائدا القصة القصيرة.
وقد ألفت كتب نظرية ونقدية كثيرة عن القصة القصيرة سواء في الحقل الغربي أو العربي، وبذل الدارسون جهودا موفورة لسبر أغوراها واكتناه أسرارها واجتلاء مقوماتها وعناصرها.
ولكن يسهل القول إنها أحسن الأشياء طرا، ويصعب التحديد كما قال الشاعر ابن الرومي. ذلك أن الكتب النظرية والنقدية قد تقدم معرفة بالقصة القصيرة وفهما لطرائق وآليات اشتغالها، وجسا دقيقا لنبض جماليتها وشعريتها. لكن الكتب مع ذلك، لا تقبض على سرها ولا تقع على مفتاحها. وبالتالي لا تعلم أسرارها وتقنياتها وشروط صنعتها. إن الأمر موكول في الأساس لموهبة كتابة القصة القصيرة. ولا تعني الموهبة هنا إلهاما لذيذا خارقا للمألوف، بل تعني ببساطة الإحساس القصصي بالأشياء، والإحساس الجمالي بالقصة القصيرة، التي يتلخص سرها في اسمها. أي في كونها قصة أولا و قصيرة ثانيا.
هنا جمالية وصعوبة القصة القصيرة في آن.
< بدأت القصة القصيرة تنتعش في المغرب، وكثرت الملتقيات والندوات، فكيف تفسر إقبال الشباب على هذا الجنس الأدبي؟
> أفسر هذا الإقبال بثلاثة أمور متضافرة ومتضايفة. الأمر الأول، جاذبية القصة القصيرة وجماليتها الإبداعية الخاصة التي أومأت إليها آنفا.
إن القصة ضرب من الحكي والنميمة. والإنسان مولع دائما بالحكي والنميمة.