إليهم بالتعظيم ليقروا بذلك أعين الدهماء بل علقوا لهم أوسمة في مجتمعات الناس إعلانا بأن الحكومة تحترم رؤساء الدين، بل كانوا يحبون أن يجذبوا المترجم إلى جهتهم بتعظيمه و بتوسيمه. لكنه يكون في أيديهم ـ كحوتة مطلية بالصابون ـ، فلا يعصى و لا ينقاد كل الانقياد. فقنعوا بأن يكون إزاءهم ولده سيدي محمد، و هكذا أمكن للمترجم أن ينجو من حبائل الفرنسيين مع أنهم علموا ما فعل أيام الكفاح. فقد اعتاد أن يغترب كثيرا عن داره إلى الأماكن التي فيها أملاكه، فينسونه. ومتى لاقاهم يتمسكن و يلين لهم الجانب ثم لا يكثر الاتصال بهم لا في حفلاتهم و لا في غيرها إلا إذا دعته ضرورة أو سدا للذريعة أو ذرا للرماد في الأعين. هذا و قد أقبل في هذا الطور على صياغة قصائد في الجناب النبوي مع الاحتراس فيها غاية الاحتراس.
وتصديقا لما قلنا، فقد ذكر سي مختار عرضا أن في هذه الحقبة استغاث سي الطاهر بالباشا الكلاوي لمساعدته على استرجاع أرض له استولى عليها أناس بغير موجب شرعي، فإذا بالباشا يغدق عليه الهبات التي تتجاوز قيمة الأرض التي ضاعت منه. و بهذه المناسبة استدعاه القائد عمر بن المدني الكلاوي إلى دمنات فالتقى هناك بالعلامة سيدي محمد الحجوجي و حضي من طرف القائد بكرم عظيم ثم قفا راجعا لبلده مغبوطا فمر على الصويرة فاحتفى به الباشا محمد بلمعلم كذلك احتفاء كبيرا ... و لم يكن أعيان حاحا و الشياظمة و سوس أقل كرما للشاعر. فكلما حل بناد استقبله أهله بالترحاب و الهدايا النفيسة كآل الكيلولي و أنفلوس و الحاجي و التييوتي و غيرهم من رؤساء سوس فيرد لهم الجميل بقصائده الطنانة. قال المؤرخ علي بن الحبيب الجراري: بلغ ديوان الطاهر