من التراب الخاضع للسلطات الفرنسية و التجأ إلى منطقة الحماية الإسبانية بسيدي إفني حيث أنهى ما بقي من حياته في هدوء و خنوع. و من غرائب الأمور أن نلاحظ كيف استسلم محمد بن عبد الكريم الخطابي للسلطات الفرنسية سنة1926 بعد محاربته البطولية لإسبانيا و استسلام مربيه ربه إلى السلطات الإسبانية بعد مقاومته للوجود الفرنسي بالمغرب.
ننتقل الآن إلى المرحلة الثالثة من حياة الأديب و هي 1352 - 1374 الغنية بالأسفار واللقاءات الأدبية بل الاحتفالات التي لا تنتهي. فما كادت المنطقة السوسية تهدأ من هيجانها حتى قام سي الطاهر برحلة واسعة وطويلة جاب خلالها المدن والبوادي: مراكش و الدار البيضاء و فاس و مكناس ... الخ فعلى سبيل المثال لما زار مراكش سنة 1354 - 1936 استقبله تلميذه المختار - الذي صار شيخا بإحدى زوايا والده في باب دكالة لكن دون تلقين الأوراد الدرقاوية - مع تلامذته استقبالا يليق بمقامه ونظم أسبوعا أدبيا حضره كل من ينتسب للعلم والأدب. و لا شك أن باشا المدينة الحاج التهامي الكلاوي وافق على هذه الحفاوة بل شجعها وكان من ضمن المحتفين. ورب قائل يقول: كيف تناسى الكلاوي مواقف سي الطاهر المعادية للحماية الفرنسية وعدم إصغائه لكل العروض المغرية التي قدمت له من أجل التخلي عن الهيبة وأخيه من بعده؟ فالجواب نأخذه من المعسول حيث قال سي المختار، و هو شاهد عيان: لابد أن نسجل للفرنسيين أنهم إثر ما ألقوا كلكلهم على تلك الناحية عرفوا كيف يسوسون الناس. فإنهم أعرضوا عن الكثيرين ممن كانوا يجاهدون في الدفاع برخص مهجهم حتى يجدوا لهم جريرة. وأما من قبعوا واستكانوا و زمّوا ألسنتهم كالسي الطاهر فإنهم أعرضوا عنهم ثم صاروا يتقربون