كل وقت و حين بالتصدع و الاندثار تحرك أهل سوس و حاحا و دكالة و الحوز و تادلة و زيان و الريف و جبالة. و قد بلغت السذاجة بالقبائل المحيطة بفاس أن حاولوا الهجوم على المدينة من أجل وضع اليد على عقد الحماية حتى لا يتم"بيع المغرب"للأجانب كما تعتقد العامة.
وقد تقوت رغبة الجهاد عند القبائل لما سمعوا أن مولاي حفيظ أرغم على توقيع العقد و بعد ذلك أشيع أنه تنحى عن السلطنة لعدم رضاه على ما يحدث و لم يتول الأمر أي أمير أخر مكانه. هذه هي الأخبار الرائجة في قاعدتي سوس تزنيت و تارودانت في ذلك العهد ..
كانت تزنيت مستقر أسرة ماء العينين مند 1328 حين رفضت السلطات الفرنسية لهذا الشيخ المجاهد أن يزور السلطان بفاس كما منعوه من العودة إلى زاويته بالسمارة فأشار عليه مولاي حفيظ بالإقامة مؤقتا بدار المخزن بتزنيت فتوفي بعد مدة وجيزة و بقي أبنائه محترمون يزورهم الناس لأنهم علماء و أدباء و صلحاء لا غير. لكن الأمر اتخذ منحى آخر لما تصدر بعض دوي الأغراض من أعيان سوس لتشجيع أحمد الهيبة على النهوض لإمارة المومنين فتجرؤوا على أمر لم تشرئب إليه أية أسرة بالمغرب منذ أن أرسى مولاي رشيد بن الشريف في القرن السابع عشر ركائز وحدة البلاد تحت لواء الشرفاء العلويين.
على كل حال فلسنا بصدد الحديث عن حركة الهيبة و أخوه من بعده. فالذي يهمنا هو الوفاء الذي أظهره الشاعر المكافح و المنافح الطاهر الإفراني لعمل المجاهدين بسوس و أيت باعمران من سنة 1330 إلى 1352 1912 - 1934 و هي السنة التي اجتاحت فيها القوات الفرنسية القبائل التي استماتت في المقاومة و أرغمتها على الخضوع للأمر الواقع ففر مربيه ربه