فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 29568

السوسي. اختفت في وقت وجيز ثلاثة ركائز كان المترجم يعتمدها يتكأ عليهم و يلجأ إلى مشورتهم في الكبيرة و الصغيرة لسيما مواجهة الأحداث المهولة التي فرضت على المغرب في ذلك الوقت.

و بمدرسة تانكرت تعرف المختار السوسي على شيخه سي الطاهر سنة 1332 - 1914 حين أتى الطفل اليتيم عند تلميذ والده لتعليمه و كفالته. و خلافا لكل ما قد يدعيه بعض المهتمين بحياة المختار السوسي فهو لم يدرس أبدا في المدرسة الإلغية مدرسة قريته و إنما درس بتانكرت. و لما شغل الأستاذ بعمل الجهاد تولى تدبير أمور المدرسة بالنيابة ولده الفقيه العلامة محمد بن الطاهر 1330 - 1912 هذه الأرقام ستبقى في تاريخ المغرب تذكر الأجيال بعدوان غاشم نزل بساحة المغاربة فارتجت له العقول و بلغت القلوب الحناجر. لم يعرف أي جيل من قبل نازلة كهذه. لقد سبق للقوات الأجنبية أن احتلت شواطئ المغرب في القرن التاسع و العاشر للهجرة لكن هذا الاحتلال بقي محصورا لا يتعدى القلاع التي بناها العدو على السواحل لم يعرفوا كيف يتعاملون مع عدو عزم على نشر قواته على كل التراب الوطني. و لم يصدق الناس أن المخزن الحفيظي الذي بايعوه سنة 1325 (بيعة أهل تزنيت لمولاي عبد الحفيظ من إنشاء المترجم) من أجل حمل لواء الجهاد و طرد الجيوش الفرنسية من الشاوية و وجدة سيقدم على تسليم مقاليد الأمور إلى الجيش الفرنسي بناء على عقد حماية لا يعرفون له معنى و لا نظير. فثارت ثائرة المغاربة في المدن و البوادي، و عبروا عن سخطهم و نظموا حركات جهادية ضد عدو منظم و مسلح بأحدث الأسلحة و أكثرها فتكا بالأرواح. فاستقبلوا هذا العدو بأسلحتهم الشخصية المتواضعة معتمدين على العصبية القبلية المهددة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت