دمهم أدب ابن الخطيب و ابن سهل و ابن شهيد و ابن زيدون و ابن خفاجة و ابن بسام الخ.
ولا شك أن الشاب الطاهر كان أنجب أقرانه و أكثرهم تفوقا بشاهدة شيوخه و زملائه، فلذلك قرر الانتقال إلى تارودانت سنة 1305 من أجل تحصيل ما لم يجد إليه سبيلا في بلده لسيما بعد وفاة مؤسس المدرسة الإلغية. فأخذ على الشيخين أحمد الكشتيمي و أحمد أمزركو الأصول و الحديث و التفسير. ثم عاد إلى إلغ و تباشير المشيخة تلوح عليه فصار يتشبه في لباسه الفاخر بنجم سوس الساطع في ذلك الوقت القاضي الحاج الحسين الإفراني. فطلب الإجازة من سيدي علي بن عبد الله فأجازه كما أجازه من قبل الشيخ الكشتيمي. ثم رحل إلى قريته تناكرت سنة 1307 و استقر ببيت والد إذ لم يخلف ولدا آخر غيره و تزوج من أحد كبار البيوت إذ صاهر الشيخ المدني الناصري كبير الزاوية في ذلك الوقت.
وبرجوعه لقريته فتح له باب التكوين الصوفي عن مصراعيه إذ صار لا يفارق مجالس سيدي الحاج الحسين الإفراني أكبر داعية تجاني بسوس و أجازه في الطريقة التجانية إلى أن فرقت بينهما النكبة التي هيجت القاضي من قريته إلى تغجيجت فعمل سي الطاهر على مصالحة شيخه مع أعدائه و إرجاعه إلى بيته لأسباب لا حاجت لنا بذكرها هنا. و لما قرر سيدي الحاج الحسين الحج ثانية سنة 1314 تاقت نفس العالم الشاب في غياب شيخه إلى زيارة فاس و الأخذ عن شيوخها لكن الله لم يجعل له نصيبا في ذلك إذ وجد طلبة المدينة الإدريسية مضربين عن الدروس، فلم يحضر خلال لإقامته التي دامت ثلاثة أشهر إلا درسا واحدا عند الحاج محمد بن عبد السلام جنون.