وُ بنادم فعله رادي انسى أصله بالمال و الكسب وُ لولادْ
كان اتولى متمادي من حزب هل ثمود أو من قوم عاد
هلك الحضري و البادي.
و بانتقالنا إلى القسم الخامس، تطالعنا لفظة على المرء التحري في إيجاد مدلولها، فقد لا يكتفي العاقل بدلالة واحدة لهذه اللفظة، خاصة تلك التي تضعها في سياق الأقسام السابقة (الحقل الديني) ، يقول الشيخ عباس بن بوستة:
من يتولى يا صاح
فيتولى، قد تُفهم في إطار المعجم الديني المهيمن على الأقسام الثلاثة الأولى، و عليه فتولى تكون بمعنى ضل ... و ارتد، و زاغ عن الطريق المستقيم. ... و لكن دعونا نذهب بها أبعد من الدين، فما المعنى الذي قد تحمله اللفظة إذًا؟
إن في القسم إشاراتٍ قد تقودنا إلى تحديد معنى آخر للكلمة من مثل: لا في حكم إصلاح - و الظالم ما يصلاح - من أولاد المسيح (و المقصود بهم: المستعمر) إن هذه الألفاظ و العبارات، و أخرى، تؤكد خروج هذا القسم الرابع عن سياق الديني الذي سرنا في أحضانه سلفا.
هكذا يمكن الجزم بأن"يتولى"ليست ذات حمولة دينية، و إنما هناك شيء ثانٍ، و رب قائل يقول بأن الرائحة التي تشتم من هذا القسم هي رائحة السياسة، و يؤكد هذا قول الشاعر: