اكتفيتُ بأن خَبَّأْتُ نفسي في زاوية من زوايا البيت؛ لأدخل في حوار مع ذاتي. انتهى الحوار بالبكاء.
محمد ليس وحده البَكَّاء.
أحبائي .. حدثتكم عن محمد. ونَسِيت أن أحدثكم عن بنعمارة، أي: عن الشاعر. أفضل أن يكون لهذا الحديث مقام آخر.
محمد ... لم أقل فيكَ رثاء؛ لأني، وأنا المريض قبلك وبعدك، كنتُ أوثر أن تقول أنت رثائي يا منصفَ الموتى من الأحياء.
وجدة: يونيو 2007
الإستثنائي عبد الجبار السحيمي
العلمنشر في العلم يوم 20 - 01 - 2013
لا شك في أن البعض من مواطنيّ قد شاهد من خرس وتجمدت العبرات في عينيه وقد غمر أعز احبابه طوفان الموت، وإن كان الموت بالنسبة لي أيسر من عقد سير حذاء، لكن بالنسبة للإستثنائي عبد الجبار السحيمي فقد التبس علي الأمر، فأنا أعتقد أنه حيّ في موته، لهذا السبب و لكوني، وقد باتت ماسة الصدق غارقة في وحل الرياء مما وضعني رهين «قفص السأم» طيلة سنوات فقد هربت مني الكلمات والأحاسيس هرب النّحل من غيوم الدخان، فعبد الجبار رحمه الله بالنسبة لي بمثابة الأخ الشقيق، وبيان ذلك أنّني اعتقلت بفاس وذقت (حلاوة) الطيارة، والخنق بالماء، وذر رماد السجاير على الوجه المبلول، والركل والصفع، والتهديد بالإتهام بحيازة مسدّس، وخرجت من (الضيافة) بنحول شديد، وقرحة معدة؛ وأثمر هذا العنف (الجميل) إيقاعا في شرك محبوك قضيت إثره