فهرس الكتاب

الصفحة 21862 من 29568

مُحمد شاعر بَكَّاء ...

تنهمر الدموع بغزارة حين يسمع القرآن.

تنهمر دموعه بغزارة حين يُصاب بنوبة حزن

الحزنُ ... حاضر في حياته، لكن كان يطفئه بالبكاء.

حين تجف دموعه، يستأنف كالطفل لَعِبَه. وينسى كل شيء. كان محمد بَكَّاء ...

كنتُ أنا عَصِيَّ الدمع ...

أما حسن فَكُنَّا نراه قويا كأنه صُنِعَ من جلمود صخر من صخور جبالنا الشماء.

كان محمد يتهيأ للسفر إلى باريس قصد العلاج. زرته وأنا أظن أن مرضَه كان ضمن سلسلة أمراض رافقته طيلة حياته، وكان يخرج منها دائما قويا. حين رأيته، وهو يُسْلِم ما تَبَقّى من جسده للسرير الشاسع، حَضَرَتْ صورةُ الشمس والبحر والأحزان فبكيت سرا، ثم بكيت سرا من جديد حين قرأ علي أبياتا من ثلاثياته، فاكتشفتُ أني لم أعد عصي الدمع كما كنت في شبابي. لعل اشتعال الشيب في رأسي وفي بدني هو ما جعلني أنهار حين رأيته.

في اليوم الموالي زرته رفقة الأمراني. قلتُ في داخلي قبل الدخول على محمد: «هذه المرة سأَُظْهِرُ القوة أمام حسن، سأكون مثل حسن في القوة والصبر.

دخلنا ... قام محمد من فِراشه فراشَةً تسعى إِلَى الضوء لتحترق. عانق صديقَه بحرارة، ودخلا معا، وهما واقفان، متعانقان في وصلة من بكاء. خَشِيتُ على المريض بل على المريضين من الانهيار. لم أستطع التدخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت