نظر المذيعُ الطيب إلَيَّ وإلى الشاعر الذي بجانبه. أدرك أننا غريبان عن بعضنا البعض. فبادر قائلا لضيفه: «أقدم لك مُحمد علي الرباوي «. والتفتَ إلَيّ وقال، وبداخلي صوت يقول: «أقدم لك بنعمارة «، لكنَّ صوتَ المذيع القوي انتشلنِي من داخلي قائلا: «أقدم لك الشاعر حسن الأمراني «.
تعانقنا ..
خرجنا من الاستديو أخوين ..
استدعاني حسن إلى بيته بشارع المعتمد بن عباد. لَبَّيْتُ الدعوة. أخذتُ مكاني، فإذا بِحسن يأتيني بالشمسِ وبالبحر وبالأحزان وبِمحمد. فتشكل منذ ذلك اليوم من عام 1973 الثلاثيُّ الوجدي، أو «جماعة وجدة «كما سَمّاها أخونا نجيب العوفي.
الشمس والبحر والأحزان، ديوان رومانسي بامتياز. جاء بعده الحزنُ يزهر مرتين للأمراني وبين دفتيه بعض الأشعار الرومانسية. أما رومانسيتي أنا فهربتها خوفا من النقد، ونثرت أوهامها على أعمدة بعض المجلات المشرقية كالزهور والهلال والأديب و ..
بنعمارة .. الأمراني .. في مطلع سنوات السبعين وأواخر سنوات الستين، خرجا من جُبَّةِ نزار قبااني. أما صاحبهما فكان صلاح عبد الصبور إمامَه.
في شعر الأمراني والرباوي شَمْسٌ وبحر وأحزان. بل لعل الأحزانَ أكثرُ حضورا من هذه الشمس ومن هذا البحر.
في شعر محمد شَمْسٌ وبحر، وليس به أحزان. كان هذا أمرا غريبا في تجربة محمد. كنتُ دائما، منذ عرفته، أتساءل، وأنا أقرأه، أو أسمعه: أين أحزانه؟