فهرس الكتاب

الصفحة 21860 من 29568

اسْمُه بوجدة. لم أكن قد رأيته، لكنَّ صوتَه تسلل إِلَيَّ عبر أمواج إذاعتها.

استوقفني في أكشاك وجدة ديوانٌ شعريٌّ، لعله أولُ ديوانٍ يصدر من هذه المدينة: «الشمسُ والبحرُ والأحزان» . كان صاحبُه شاعرا يُحلِّق، من خلال أشعاره، فِي اتجاه مخالف للاتجاه المألوف وقتئذ .. استقبله النقدُ الأيديولوجي بعنف؛ كيف يسمح هذا الشاعرُ للذات بالبَوْح والشعراء يَتحدثون عن الكدح والمنجل؟

بظهر الديوان صورةُ الشاعر. يظهر من خلالها مُحمد شابا أنيقا، ووسيما على هيئة نجوم الغناء، والممثلين السينمائيين. تصفحتُ ملامحَ وجهه بعمق. وخزنتُها في ذاكرتي. فرحتُ، من خلال هذا الذي خزنته، أبحث عن محمد بين عابري شارع محمد الخامس، أو بين رواد كلومبو ..

استدعاني المرحوم يحيى الكوراري إلى دار الإذاعة لإجراء مقابلة معي. فرحتُ بالدعوة؛ لأني علمت أن محمدا يزور الإذاعة بين الفينة والأخرى.

دخلتُ الإذاعة .. سألتُ عن المذيع الطيب. كان بالإستديو يجري مقابلة مع شاب لعله في سني. حدقت فيه من خلال الزجاج، كان أنيقا ووسيما. كان أنيقا أناقة صاحبِ صورة الشمس والبحر والأحزان. وسيما وسامة صاحب صورة الشمس والبحر والأحزان. كَبُرَ فرحي حين خاطبه المذيع ب «الشاعر «. تأكد لي أنه محمد.

انتهت المقالبلة ..

دخلت الإستديو ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت