والسلطان وصاحب الوقت، وقد عبر عن ذلك في تائيته المشهورة، بمثل قوله:
بأرواحكم أعني أقروا بملكنا ... وأعناقهم طرا أناخوا لرتبتي [12]
وهو وإن كان يقصد الجانب الباطني للسلطان؛ فإن دعواته هاته كانت تزعج السلطة لكثرة أتباعه ومناصريه، وتأثيره الكبير فيهم، وقد أشار إلى ذلك محمد المهدي الفاسي بقوله:"وكانت الملوك تتشوش من قوله إنه السلطان وصاحب الوقت، مع شهرته وبعد وصيته، وانتشار ذكره، وكثرة أتباعه، فكانوا يهمون به، ويمتحنونه وسجنوه مرة في داره .." [13] .
ومع ذلك فقد كان صاحبنا أبو عمر شديد الانتقاد للسلطان أبي العباس أحمد الأعرج، وكلما سئل عن تجرؤه عليه قال:"أأخاف من المذبوح ووالله إني أرى الذبحة في عنقه من الأذن إلى الأذن، ووالله إن لم أرفع فريسته لم يرفعها أحد ..". هكذا في ممتع الأسماع، ومعلوم أن أحمد الأعرج قتل مع أولاده على يد القائد علي ابن أبي بكر أزناك بعد اغتيال الأتراك لمحمد الشيخ بتارودانت (سنة 964 هـ) ، وبقيت جثثهم مطروحة دون أن يجرؤ أحد على دفنها إلى أن قام بذلك أبو عمرو [14] .
ويفيدنا حسن جلاب في دراسته حول الزاوية البوعمرية أن الزاوية لم تتعرض لامتحان محمد الشيخ عند امتحانه للزوايا وللمتصدين للمشيخة (سنة 958 هـ) ، وتسجيل المصادر موقف عبد الله الغالب منه، فقد جمع له العلماء