والفقهاء لامتحانه بجامع الكتبيين، إلا أن أبا عمرو استصغرهم، وأرسل سخان حمامه لمناظرتهم [15] ، ولم يؤد ذلك إلى حدوث القطيعة بينهما، بل على العكس من ذلك أنهم أنعموا عليه بظهير التوقير والاحترام، وكان يزوره بنفسه ويدخل زاويته، وعندما توفي الشيخ (سنة 974 هـ) أظهر جزعا شديدا عليه ووقف بنفسه على جنازته ..
وكان محمد الكامل بن الشيخ القسطلي بدوره ينتقد السعديين لما كانوا عليه من فساد وضلال -في نظره- فكان المنصور السعدي يسايره أحيانا، ويعنفه أحيانا، متعجبا لحيازته المحاسن وهو شاب.
وكان القصر الملكي يقدره ويحترمه، فمع وجود صوفية غيره لجأت إليه الحرة مسعودة الوزكيتية والدة السلطان أحمد المنصور الذهبي، وبانية مسجد باب دكالة الشهير، عندما خرج ابنها المنصور إلى فاس لإخماد ثورة بعض أقاربه، وزاد من هولها وقوع الزلزال بالمدينة (سنة 995 هـ) فطمأنها من روعها وأعادها إلى قصرها .. هكذا هي ذرية الشيخ أبي عمرو القسطلي، وهذه هي أخلاقهم وهممهم، رحمهم الله جميعا ..
توفي الشيخ أبو عمر القسطلي (سنة 974 هـ) ، ودفن بزاويته برياض العروس بمحروسة مراكش، رحمه الله وجازاه عن مراكش والمغرب خيرا والله الموفق للخير والمعين عليه ..