فهرس الكتاب

الصفحة 20923 من 29568

ورد عليها طريقتها المثلى، وقعدت على منصبه علاها، وتربيت في بهجة حلاها .."."

وقد سعى به من جديد بعض حساده، فعزله والي تارودانت لكن بعد أسبوع فقط، أخبر الأمير بودميعة بعزله، فرده إلى منصبه وبقي في هذا المنصب إلى وفاته، كما ذكر داود الكرامي في بشارة الزائرين، وحديث التمنارتي عن ولايته لقضاء تارودانت يرشح بأمور منها: بذله الجهود المشكورة لإقامة القضاء على قواعده الشرعية والسير به على النهج السليم، والتزام جانب العدل، مهما كلفه ذلك من ثمن، وحبه لتارودانت، ورغبته في تطهيرها من الجور والفساد، وهو بذلك يعبر عن خلق الوفاء والاعتراف بالجميل، فقد كونته تارودانت وجادت عليه بعلمها وعوضته دارا خير من داره، وأهلا خيرا من أهله، فأراد أن يقدم لها بعض الشكر، وأن يرد لها بعض الجميل، فسخر علمه ومنصبه لخدمتها، وإبعاد شبح الظلم والفتنة عنها [1] .

خلف التمنارتي شيوخه في حمل راية العلم والصلاح بتارودانت، واضطلع بعدهم بأعباء مسؤولية التثقيف والتكوين، وتصدر للتدريس شطرا كبيرا من حياته، فقصده الطلاب من مختلف الجهات، وتنافسوا على حضور مجالسه التدريسية؛ لأنه لا يوجد في تارودانت من يضاهيه في علمه واجتهاده، كما شهد بذلك تلميذه الصاعقة أبو علي اليوسي إذا اعتبره عالم وحده في تارودانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت