فهرس الكتاب

الصفحة 20922 من 29568

له أي ليحيى الحاحي أمر سوس، قدمني لقضائها، فوجدت لقاعدتها تارودانت قد دثرت محاسنها، وغلب على عذبها آسنها، معكوسة الرجاء من سائر الأرجاء، معطلة الأحباس عن سائر الأجناس، وكسدت سوق العلم والفضل، ونفق سوق الغي والجهل، وسعيت في رم داثرها، وأعملت التصرف في تعمير غامرها حتى بهج جمالها، وعاد إليها كمالها، وصلت وظائفها الدينية إلى قبلتها، واستقرت مرافقها على منصتها، وأشرق بها وجه الدين، وتنافس في المعارف طوائف الطالبين، ونمت أحباسها من العشر إلى العشرين، واغتبط بها كهول الطلبة وشبان التمرين"، فانظر أيها القارئ الكريم هذا الحس العمراني والوعي الإنساني والحضاري الذي يتكلم به التمنارتي، وهو أيضا إعلان عن علاقة العلم-مجسدا هنا في القضاء الأعلى- بالعمران في جوانبه المادية والروحية، تجلت في الإقبال على العلم وانتشار الحبُس وازدهار معطيات الاجتماع الإنساني بفضل من الله؛ واستمر التمنارتي في منصبه القضائي، وأضيف إليه منصب الإفتاء إلى أن، حدث خلاف بينه وبين الأمير الثائر يحيى الحاحي، بشأن الأحباس، إذا جرت العادة بأن توكل إلى نظر القاضي، فأراد الأمير لما رآها كثيرة، أن يستعين بها لتقوية جيشه، فلم يوافقه التمنارتي على ذلك ولم ينفذ أوامره في هذا الشأن، فلما اتسعت شقة الخلاف، عزل الأمير التمنارتي عن القضاء، وكان هذا العزل قبل موت الأمير بنحو سنتين، أي حوالي 1033هـ، وتولى القضاء أيضا في عهد الأمير أبو حسون السملالي بودميعة الذي استولى على تارودانت عام 1039هـ، فأسند قضاءها إلى التمنارتي الذي سار بها من جديد على سنن القضاء القويم، على حد ما وصف عندما قال:"فقدمني للقضاء بها أيضا، فأعادها الله سيرتها الأولى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت