فهرس الكتاب

الصفحة 20921 من 29568

بالسوس، بل في مختلف مناطق المغرب خصوصا في الحواضر العلمية الكبرى، كالزاوية الدلائية، ومراكش وفاس، فقد رحل أولئك الأعلام، وبقي التمنارتي يحمل لواء الثقافة العالمة في تارودانت، وحاز قصب السبق العلمي ببلاد جزولة في أواخر عصر السعديين ..

قال اليزيد الراضي محقق الفوائد الجمة في المقدمة:"تولى التمنارتي قضاء الجماعة بمدينة تارودانت حوالي ثلث قرن، فغلب عليه وصف قاضي تارودانت، وصار يعرف به أكثر مما يعرف به غيره ممن تعاقبوا على قضائها، وقد اشتهر بين الناس بعدله وصلاحه وعدم خوفه -في قول الحق- لومة لائم، ويبدو من حديثه في الفوائد الجمة، أنه كانت له رغبة قوية في أن يترسم في قضائه خطوات شيخه سيدي سعيد الهوزالي، الذي ضرب المثل باستقامته، وتحريه الحق، والتزامه جانب العدل في أحكامه ..".

وقد ذكر التمنارتي في الفوائد الجمة، أنه ولي القضاء في عهد الأمير يحيى الحاحي الذي استقل بتارودانت وما حولها من الجهة الشمالية، وقد حدث بينه وبين قاضي تارودانت إذ ذاك أبي مهدي عيسى السجتاني، سوء تفاهم، بسبب إنكار السجتاني عليه تمرده على السلطان زيدان بن أحمد المنصور، وعدم موافقته له على الخروج عن طاعته، فغادر السجتاني تارودانت خوفا على نفسه في اتجاه مراكش، وترك منصب القضاء شاغرا فأسنده الأمير يحيى إلى تلميذه التمنارتي، الذي قام بواجبه أحسن قيام، على نحو ما يحدثنا هو نفسه في الفوائد الجمة إذ قال رحمه الله:"ولما تم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت