2.ومركز تارودانت: وهذا المركز هو الذي أسهم إسهاما كبيرا في تكوين التمنارتيين من الناحية العلمية؛ لأنه وجد تارودانت عندما رحل إليها، تزخر بكبار العلماء، ووجد مساجدها تكتظ بالمجالس العلمية، فكان يحضر تلك المجالس، ويأخذ عن أولئك العلماء، حتى تضلع من مختلف العلوم الدينية واللغوية، وأصبح مؤهلا لأن يكون عالم تارودانت الكبير وقاضيها المحنك، ومفتيها المرموق، ومؤلفها اللامع في أواخر عصر السعديين ..
3.مركز زداغة: وقد اشتهرت زاوية تافيلات -بإداوزداغ- بالتربية والتعليم، خاصة في أيام قيام يحيى الحاحي عليها بعد موت والده، نظرا لطول باعه في العلم، ولاسيما الحديث والتصوف، فجذبت شهرتها أبا زيد التمنارتي، فاتجه إليها كما ذكر في الفوائد الجمة عام 1017هـ، لأخذ الحديث عن يحيى الحاحي، وكان بعد ذلك يقصدها كل عام، في شهر رمضان، لمدارسة الحديث ..
وبالرغم من أن علماء المغرب في هذا العهد، اشتهروا بالرحلة لطلب العلم، ورغبة في تنوع مصادر المعرفة، وحبا في ملاقاة العلماء، وطلب الإجازات؛ فإننا لا نعلم للتمنارتي رحلة علمية خارج سوس، ولعل ذلك يعود إلى أنه وجد في تارودانت من العلماء الفطاحل، كسعيد الهوزالي، ومحمد بن الوقاد .. وغيرهما، ما أغناه عن الرحيل إلى مناطق أخرى، فاشتغل بحضور مجالسهم العلمية، والتهام معارفهم، ولم ير حاجة للتوجه إلى درعة أو مراكش أو فاس ..