أخلاق أحد الفريقين، والسلامة في الجمع بينهما، وبذلك أيضا تسلم من مذموم صفات الفقهاء التي منها حب الدنيا، الذي هو رأس كل خطيئة في أخواتها، ومن مذموم صفات الفقراء، التي منها الدعوى في أخواتها، والدعوة رأس كل ضلالة" [1] ."
بدأت رحلة التمنارتي في طلب العلم سنة: 992هـ، عندما اتجه إلى محروسة تارودانت التي تعتبر إذ ذاك قاعدة سوس الأقصى، كما تعتبر أحد المراكز الثقافية المهمة في المغرب، وقد وجد فيها التمنارتي ضالته المنشودة، فانبرى يلتهم الدروس والمتون، ففي مجالسها، وبين أيدي شيوخها الكبار، تكونت شخصيته العلمية، ونمت مداركه، واتسع أفقه ..
ويفيدنا المحقق اليزيد الراضي في مقدمة تحقيق الفوائد الجمة، أنه أثناء إقامة التمنارتي بتارودانت، كان يرحل من حين لآخر، إلى مركزين ثقافيين آخرين، هما مركز إداوزداغ بجبل درن، ومركز تمنارت، ويتلقى منهما ما يتلقى من المعارف، ولذلك يمكن أن نقول بأن المراكز الثقافية التي رحل إليها التمنارتي، وتنقل بينهما لأخذ العلم ثلاثة:
1.مركز تمنارت: ففي هذا المركز تلقى تعليمه الأولي، ولم يقتصر الأمر على ذلك، وإنما كان يرحل إليه من حين لآخر، بعد أن نزل تارودانت واستقر بها، بهدف زيارة مسقط رأسه، وعهد مراسم السلف هناك، وكان في تلك الزيارات يستغل الفرصة، فيحضر مجالس العلماء، ويأخذ عنهم ..