فهرس الكتاب

الصفحة 20912 من 29568

المؤرخ الحضيكي في طبقاته؛ بأنه"كان رجلا صالحا دينا خيرا متعبدا ورعا زاهدا في الدنيا، معرضا عن أهلها طول عمره، ذا دين متين، ويقين وصبر وكرم نفس، وقلب سليم وخلق حميد، وسيرة حسنة، وكان يجهد نفسه في العبادات، ويحفظ كثيرا من الأذكار والأدعية، وقد أهله صلاحه لأن ينتدب من الشيخ التمنارتي لتغيير المناكر في بلده، فقام بواجبه أحسن قيام ..".

نشأ التمنارتي ضمن هذه الظروف تنشئة تيسر له الأسباب الموضوعية للنباهة والتألق وحب العلم وأهله، والتوق إلى ترك البصمة النافعة في مسار الأمة ومشروعها الحضاري، فقد تعهده أبوه بالتربية الدينية منذ صغره، وهو لم يتجاوز بعد السابعة من عمره، فقد تحدث التمنارتي في الفوائد الجمة عن تربيته الأولى- أثناء حديثه عن أبيه- فقال رحمه الله:"علمني وأنا ابن سبع سنين معنى الشهادتين، وقواعد الإسلام، وفريضة الحمد والشكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وصفة الوضوء والتيمم، وكيفية أداء الصلاة والاطمئنان فيها، والترسل والسكينة والوقار، وجلسة النبي صلى الله عليه وسلم، على صدور القدمين، وآداب الأكل والشراب والنوم، أنعم وأكرم، وانظر أيها القارئ كيف يستثمر الآباء في الأبناء ..".

ومعنى هذا أن والد التمنارتي أراد من ابنه أن يجمع بين شرف الفقه، وشرف التصوف، وقد عبر والد التمنارتي صراحة عن هذه الأمنية، عندما خاطب ابنه بقوله: كن فقيها وفقيرا، ولا تكن أحدهما فقط، فيفوتك حميد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت