لقد وجد التمنارتي حاضرة سوس، زاخرة بكبار العلماء، مليئة بالمجالس العلمية رفيعة المستوى، فتنقل بين هذه المجالس العلمية الشيقة، يملأ جعبته علما وفنا، ويهيئ نفسه لتبوء مكانة علمية مرموقة تليق بالمقام وترتقي بالهمم، وكان له طموح عريض، وهمة عالية، ورغبة صادقة في الاستفادة والتحصيل، تبعا لذلك نرى من المفيد أن نتعرف على الشيوخ الكبار، الذين كانوا سببا مباشرا في المكانة العلمية التي تبوأها صاحبنا التمنارتي، وقد تحدث عنهم بإسهاب في الفوائد الجمة في سياق حركي حي متمثل في العطاء المستمر مع إبراز الشكل والمحتوى والدال والمدلول والسياق والمقصد بفضل من الله، ولعل هذا أيضا يعتبر إسهاما في التعريف بالحركة العلمية والفكرية ببلاد السوس في هذه الفترة الصعبة من تاريخ المغرب السياسي والثقافي وهؤلاء الشيوخ هم: والده محمد ابن أحمد بن إبراهيم المعافري التمنارتي المتوفى بتارودانت سنة 1007هـ؛ والإمام الخطيب المحدث أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد التلمساني المعروف بابن الوقاد، المتوفى بتارودانت سنة: 1001هـ، قرأ عليه التمنارتي في تارودانت الحديث والفقه والعقائد والتفسير والعربية؛ والفقيه المحقق القاضي أبو عثمان سعيد بن عبد الله بن إبراهيم الجزولي السملالي العباسي المتوفى بتارودانت سنة: 1007هـ، قرأ عليه التمنارتي في تارودانت الفقه والأصول والعقائد والنحو والبلاغة؛ والفقيه الخطيب أبو عبد الله محمد بن محمد بن عمرو بن أحمد البعقيلي، الجزولي المتوفى سنة: 1006هـ، قرأ عليه في تارودانت مقدمات علم النحو والعقائد وأوائل الكتب وعلم الإعراب والتصريف؛ وأبو عبد الله محمد بن