بجمالها، فكانت (الزربية المغربية) بالنسبة للأستاذ بناني _ كما يقول هو نفسه_ ملهمه الأول، ومثير الإحساس الفني الكامن في أعماقه. وذهبوا به إلى المدرسة يوما، فلم يثر شيء من مواد الدراسة فيها اهتمامه، بمقدار ما أثارته دروس الرسم، وإن كان ذلك لم يمنعه من يجتاز عقبات الامتحانات المتوالية في باقي المواد الدراسية الأخرى.
واكتشف فيه أساتذته ميله الكبير إلى الرسم، وتفوقه فيه، فشجعوه، ومهدوا له طريق ارتقائه والتقدم فيه، وهكذا وجد نفسه يوما طالبا بأكاديمية الفنون بفاس.
وفي سنة 1954 ذهب إلى باريس ليصبح طالبا في المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة.
وبعد مضي سنة، فقط، على الطالب المغربي كريم بناني في باريس، استطاع أن يقيم معرضه الأول، بباريس نفسها، ومن يومها تتابعت معارضة في الرباط وتونس، وسان فرانسيسكو، وبروكسيل، معارضة دائما موضع عناية خاصة من النقاد في كل مكان حل به.
وأخيرا عاد الأستاذ بناني إلى المغرب، وافتتح معرضه الثاني في صالة (الصور الجميلة) بالرباط.
زرت الأستاذ كريم بناني في معرضه عدة مرات وتحدثت إليه كثيرا، وحاولت أن أظفر منه باسم المدرسة التي ينتمي إليها في الرسم، فإذا هو لا يعرف له مدرسة يتبعها، وإذا هو يصر في جميع أجوبته، على أنه لا يتبع مدرسة معينة، وأن له طريقته الخاصة في الرسم التي يمليها عليه مزاجه ووجدانه وإحساساته، ووجدت أمام الأستاذ بناني على الطاولة ملفا أنيقا معارضه المختلفة في البلاد العربية و الأوربية، فأخذت أتصفحها،