وبينما المرء أمسى ناعما جذلا
في أهله معجبا بالعيش ذا انق
غرا أتيح له من حينه عرض
فما تلبث حتى مات كالصعق
ثمت أضحى ضحى من غب ثالثه
مقنعا غير ذي روح ولا رمق
يبكي عليه وأدنوه لمظلمة
تعلى جوانبها بالترب والقلق
فما تزود مما كان يجمعه
إلا حنوطا وما واراه من خرق
وغير نفحة أعواد تشب له
وقل ذلك من زاد لمنطلق
فهذه الأخبار تفيدنا أولا أنه كان مقيما بالشام ومن ثم كان أخده من كحول الدمشقي وأخذه عن مكحول الدمشقي وأخذ الإمام الأوزاعي عنه. وثانيا أنه كان له عند عمر مكانه وقدر، ولذلك كان يطلب منه أن يعظه وينشده من شعره الحكيم ن أو من شعره غيره، ولأنه متحققا من زهده وورعة، وانه لا ينظم ولا يروي لا ما كان من قبيل ما قيل فيه (( أن من الشعر لحكمة ) ).
ومن شعر سابق أيضا في المراء ومدافعة الحق:
لا تدفعن لجوجا حين تزجره
إن اللجوج له في الدفع إغراء