اما ذكاؤه وصبغته في طفولته فقد اثبتها أخوه أحمد في كناشه الآنف الذكر حيث قال: «كنت أنا وأخي نتعلم في المكتب فمر علينا رجل ونحن في طريقنا إلى المنزل فقال لنا ما اسمكما؟ قلت احمد فسكت، فقال أخي اسمي أنا عبد المجيد ابن علي بن محمد الزبادي، فقال لنا الرجل ما يعجبكما اعطيكما اياه؟ فقال أخي: يعجبني أن أسمع ابي يقول في صلاته «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون» [1] بينما أنا قلت: يعجبني التمر والزبيب، فقال الرجل الله أكبر بصوت منخفض ثلاث مرات، ثم أعطاني ما طلبته، وأخي قال له اتصلي أنت؟ قال أنا وأمي وأخي نصلي خلف ابي آخر الليل، قال ما قرأته على فقيهك في المسيد؟ قال كتبت اليوم في لوحي: قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهو قولي» [2] ، قال أتأخذني معكما إلى منزلكما؟ قلنا مرحبا بك، فذهب معنا ممسكا بيد أخي إلى أن دنونا من باب درانا خرج أبي فقال: مرحبا بشيخنا فضمه إلى صدره بعد أن قبل يده اليمنى قال أخي لأبي أتعرف هذا الضيف؟ قال هذا هو سيدي احمد بن محمد «فتحا» بن عبد الله معن الأندلسي الذي اختار لك اسم عبد المجيد، فصار أخي منذ ذلك اليوم كأنه أحد أبنائه حيث يأكل وينام عنده، باستثناء يوم الخميس، فبقي على هذه الحالة إلى أن مرض الشيخ
دعوة الحق، س.9، ع8/جوان 1966 ... ص 107
مرضه الأخير قال لأبي: إن ابنك عبد المجيد قد كملت تربيته وما عليك الآن إلا أن تأخذه إلى أمه القانتة الصائمة الصابرة وتقول لها أن احمد الضعيف يبلغ لك سلامه ويطلب منك دعاء صالحة تنجيه من أهوال الدنيا يوم لقاء ربه،
(1) سورة الذاريات آية 55.
(2) سورة طه آيات 24 - 28.