أصبحت بموجبه الأطروحة الخلدونية التي تجعل من العصبية القبلية عصب الملك وقوامه، أطروحة متجاوزة" (108) ، والنسب الشريف سيشكل منذ ذلك العصر انقلابا في مفهوم الحكم في المغرب، حيث اتضح انه أدى مفعوله التاريخي في توحيد كلمة المغاربة، وفي الحرب ضد البرتغاليين (109) ."
امتحان الزوايا، كان امتحانا للشرفاء للفقهاء والعلماء والمشايخ من الأدارسة، والسعديون الذين دخلوا من باب النسب الشريف"، حاولوا إغلاق هذا الباب أمام كل القوى التي لها له حضور قوي يتجاوزهم، وكل من يستطيع بعلمه أو زاويته أو فكره قلب المعادلة السياسية في الدولة، فردا كان أو جماعة تم إقصائه بالطريقة التي رآها محمد المهدي الشيخ مناسبة، وكان في طليعة هؤلاء الشيخ عبد الله الكوش، الذي بالإضافة الى انه ذو نسب شريف، له زاوية في عاصمة المُلْك"مراكش"، وفوق هذا وذاك، مؤسسة تشتغل بأذرع أخطبوطية، لها امتدادين في جبل درن حيث الشيخ ويسعدن، والأخرى في مراكش لأبي عمرو ألقسطلي، قادرة على خنق الدولة السعدية، وقلب الأوراق في أي وقت. وكأني بعرف جديد من فلسفة محمد الشيخ المهدي"لا غني بعد السلطان ولا عالم أكثر من السلطان"، الى إشعار آخر. واستغلال السعديين للنسب الشريف ستفتح شهية الكثيرين من أرباب الزوايا والشرفاء الى الحذو حذوهم، والى تجريب الحظ، أو أن أنفسهم ستوسوس لهم بهذا (110) ، لكن الوقائع التي تلت"
نفي و تشريد سيدي عبد الله الكوش، تبطل وتدحض هذا، ألم يذهب الى الموت مباشرة كما أورد ذلك ابن عسكر، فبعد أن طعن الشيخ سيدي عبد الله الكوش برمح سئل لما ذهبت الى هنالك"فقال للشهادة التي"