وفي طنجة فتح الشيخ دروسا لنشر العلم والدعوة إلى سبيل الهدى واشتهرت طريقته الإصلاحية فاجتمع عليه الناس وشرع ينشر بينهم مناهج السلوك إلى الله وهي لا تخرج عن الورد الشاذلي، وأهم ما تتميز به هذه الطرق الصوفية المنسوبة للإمام أبي الحسن الشاذلي تلميذ الشيخ المربي مولاي عبد السلام بن مشيش، هو أخذها بيد المريد نحو التزام الاستقامة ونشدان الطريق الأمثل لبلوغ غاية الكمال والجمال وتحقيق السلام بين الناس والتعرف على رب العزة في ملكوته وخلقه من الناس والكائنات. فإذا تربت النفس على هذه المبادئ تحققت لها الطمأنينة فانصرفت إلى ما أمرت به من الموازنة بين العمل للدنيا والتزود للآخرة.
وكان الشيخ محمد بن الصديق في بداية أمره يجتمع مع مريديه بالزاوية الحراقية في طنجة فلما كثر الأتباع أسس زاويته الصديقية وبها كان مدفنه بعد وفاته عام 1354 هـ/1935م.
كان الشيخ ابن الصديق صاحب تخصص في علم التصوف ولكنه كان إلى جانب ذلك عالما بالمفهوم الواسع للعالم المغربي آنذاك أي أنه كان فقيها واسع الإدارك للفقه على المذاهب، مفسرا لكتاب الله ولحديث رسوله، معتنيا باللغة وعلومها مع إلمام بالوصفات الطبية الشعبية المعروفة وهو بهذا الوصف يدخل في عداد العلماء الموسوعيين الذين لهم مشاركات في جل العلوم العقلية والنقلية.
واتصف الشيخ بعدد من الصفات التي تحببه إلى الناس وتحبب الناس فيه وأهمها تحمله لطبائع الناس ومعاملاتهم فكان لا يعارض أحدا ولا يرد عليه كلاما ولا يكذبه في خبر ولو تحقق له كذبه وكان قليل الظهور في المحافل العامة واقفا عند حدود الله لا يخالف نصا من نصوص الشرع ولا