فهرس الكتاب

الصفحة 18722 من 29568

سلم الرقي إلى أن بلغ درجة كتابة السر لدى الملك المريني أبي يعقوب يوسف الذي أنعم عليه بهذه الخطة السامية والولاية الرسمية فأصبح أحد كتابه ذوي الحظوة وهي خطة خطيرة بعيدة الشأن لا يدركها في عصر بني مرين إلا من كان ذا كفاءة عالية وثقافة واسعة شاملة، ودراية كبيرة في فنون الكتابة فهو الأديب المتفنن المقتدر. انتهى كلام الدكتور ابن شقرون.

هذا الرجل بهذه المنزلة السامية من العلم والمعرفة والاقتدار في عصره، طواه النسيان فيمن طوى من الأعلام. وغدا بعد موته في عداد المجهولين. وهذا مع الأسف تفريط منا في حق نبغائنا فلا نعتي بهم. ومع توالي السنون تذهب في خبر كان أسماؤهم ومؤلفاتهم. وابن الدراج السبتي طمس خبره فيمن طمست أخبارهم حتى قيض الله للتعريف بكتابه الباحث العلامة المحقق محمد بن ابراهيم الكتاني الذي تناول التعريف بكتاب الدراج فنفض عنه غبار الإهمال والنسيان. وتقدم الدكتور محمد بن شقرون بهمته المعروفة فحقق الكتاب وعرف بصاحبه ابن الدراج السبتي بما أشفى وأوفى في حدود ما وصل إليه بحثه عنه.

الآن نتعرض في القسم الثاني من هذا الحديث للكلام عن كتاب ابن الدراج وهو الأثر الوحيد الذي سلم لهذا الرجل من كتبه التي لا يعرف عنها شيء لحد الآن.

اسم الكتاب «الإمتاع والانتفاع بمسألة سماع السماع» الذي اهتم فيه مؤلفه ابن الدراج بمحورين أساسين هما الشعر والسماع. وانبنت دعائم هذا الكتاب على مقدمة وثلاثة أبواب رئيسية وخاتمة. وتضمنت المقدمة العوامل الدافعة إلى تأليف الكتاب وكلها تصب في العوامل الاجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت