تأليفه المسمى «الإمتاع والانتفاع بمسألة سماع السماع» ، وموضوعه الدفاع عن فن الطرب وإيراد الحجج التي تقف في وجه المعارضين للغناء.
شهدت مدينة سبتة ميلاد هذا العالم المشارك في جملة فنون العلم السائدة في عصره. وتربى في بلدته سبتة قبل أن ينتقل إلى فاس للأخذ عن العلماء، وسما به طموحه إلى أن يكون كاتب سر حاكم سبتة في وقته العلامة أبي العباس أحمد العمراني. وهذا الرجل هو الذي أخذ بيد ابن الدراج السبتي حتى أوصله إلي ديوان السلطان أبي يعقوب يوسف الخليفة المريني فأصبح أحد كتابه الخاصين المقربين، وولاه قضاء مدينة سلا التي كانت آنذاك حافلة بمجالس العلم وكبار العلماء.
يقول الدكتور محمد بن شقرون في المقدمة التحليلية التي وضعها لتحقيقه لكتاب «الإمتاع والانتفاع بمسألة سماع السماع» .. وأول فائدة نخرج بها هي أن الأمر يتعلق بشخصية من أعظم شخصيات العصر المريني في القرن السابع الهجري وعلم من أعلام الثقافة والأدب ونابغة من نوابغ الفكر العربي الإسلامي الذين برهنوا عن ثقافة عالية وأصالة متينة، وعمق تفكير وشجاعة أدبية. لقد حظي ابن الدراج بسمعة كبيرة لدى معاصريه ولدى رؤسائه وملوكه أيضا فما من مرة يذكر فيها اسمه عند هؤلاء كلهم إلا ويقرن بالأوصاف الحميدة والألقاب العلمية المشرفة جدا، فابن الخطيب اعترف بأستاذيته وحلاه بالأستاذ العارف. وهناك شهادات أخرى صادرة عن أعلام وفطاحل في حق ابن الدراج، ثم يضيف الدكتور محمد بن شقرون قوله عن ابن الدراج: « ... وفي سبتة ولد ونشأ وتربى وترعرع وعن أميرها العالم العلامة أبي العباس العزفي تلقى الأسس التعليمية الأولى وفي ظله نال الحظوة الكبرى واعتلى المناصب العليا وتدرج في