والثقافية والعلمية والشخصية وازدهار الاقتصاد والعمران وانتشار الحفلات والمواسم والأعياد في المغرب.
ولقد تعرض المؤلف نتيجة أفكاره لحملات استنكارية استنكر عليه فقهاء عصره أن يبوح بتلك الأفكار خصوصا في مسألة لها مساس بالمجتمع وتؤثر فيه وهي الشعر والغناء. فقام بتأليف كتابه الإمتاع والانتفاع بمسألة سماع السماع للدفاع عن أفكاره أولا وعن سمعته ثانيا، ثم تعرض لموضوع كتابه في ثلاث محاور الأول بسط فيه القول في حقيقة الغناء وشرح آلاته، والمحور الثاني في حكم الآلات المتخذة للغناء. والمحور الثالث في حكم الأجرة التي يتقاضاها المغنون لقاء غنائهم. وخاتمة الكتاب كانت لتخليص كل ما سبق. ويقول الدكتور محمد بن شقرون عن كتاب ابن الدراج: « ... ليس كتاب الإمتاع كتاب حديث أو فقه، وليس كتاب تاريخ أو أدب أو نحو فقط، بل هو كل ذلك وغيره. جمع فيه من المعلومات والفوائد فأوعى، أطلعنا مؤلفه على ظروف تأليفه وهي على سبيل الذكر ظروف اضطرارية قاسية استهدفت شخصية المؤلف وسمعته وعرضه ومكانته السامية. فكان عليه أن يواجه المعركة الناشئة عنها بكل ما أوتي من قوة وحكمة وعلم وتجربة دفاعا عن نفسه وكرامته وإنقاذا لشرفه وعزته وسخر جميع مؤهلاته وإمكانياته. وتسلح ضد خصومه الأعداء بجميع أنواع الأسلحة التي كانت في متناوله» ، انتهى كلام الدكتور بن شقرون.
الآن علمنا عن هذه الشخصية العلمية المغربية ما أضاء لنا جوانب من حياته، ونزيد على ذلك أن كفاءة ابن الدراج السبتي كانت موسوعية. فهو لغوي مقتدر وشاعر مبدع وفقيه متنور، وأديب شامل، وأخيرا فهو متصوف متذوق .. توفي ابن الدراج بمسقط رأسه سبتة عام 693هـ ـ