يعكف على مزيد من الإبحار في علوم السياسة والفقه والشعر، بالإضافة إلى تمرسه على المهام الإدارية والعسكرية. ولتبين الفرق ما عليكم إلا العودة من جهة إلى مذكرات مصور السلطان عبد العزيز التي رصد فيها يوميات خلف السلطان مولاي الحسن مدلل أمه للا رقية، ومن جهة أخرى إلى الكم الهائل من المراجع التي ألفها السلطان مولاي حفيظ سواء حينما كان خليفة لأخيه في مراكش أو قبلها عندما كان طالبا، وحتى حينما اعتلى العرش.
فلما توفي السلطان مولاي الحسن سنة 1894، كان عيد الحفيظ مهيأ ليخوض مجال الحياة العامة وهو مسلح بسلاح المعرفة، مستعينا بما راكمه من التجربة الميدانية العسكرية والحذاقة السياسية.
نحن أمام شخصية غير عادية، تتمتع بالكثير من الذكاء والدهاء السياسي، وهذا ما سنلمسه ونحن نقترب أكثر من شخصية واحد من أبرز السلاطين العلويين.
عكس مولاي عمر شقيق مولاي عبد العزيز، لم يعارض مولاي عبد الحفيظ بيعة أخيه الأصغر، أي أنه لم ينقلب ضد ما فعله أحمد بن موسى، ولعل هذا ما جعل الصدر الأعظم والرجل القوي في عهد السلطان عبد العزيز أبا حماد يعتمد على مولاي حفيظ في تولي مهمات إدارية وعسكرية عديدة.