لكن ظنه سيخيب بحكم انشداد المحكي إلى هذه الموضوعة وانعدام تجاوزه إلى غيرها. ولذلك نعتقد أن قوة الحدث ورهبته وحيثيات السفر كانت مما ساعد على هذا الاقتصاد في الوصف والتشخيص والسرد الذي ألجم منظور الراوي وحريته في التقاط تفاصيل الأشياء.
وهذه العلة هي نفسها التي تطبع المحكي الزياري لقضاء الفرض والمحكي الزياري لبيت المقدس.
فالمحكي الأول يشير إليه العنوان الفرعي"السفر لقضاء الحج"بخلاف المحكيين الآخرين العاريين من أي صيغة، ويقوم الانفصال الفضائي لملفوظه واتصاله على:
الذهاب: مرسى الطور- الينبع - مكة.
الإياب: مكة - الينبع - القصير - قوص - مصر.
ويتخلل الملفوظ حدث مميز هو لقاء الراوي (ابن خلدون) بإسحاق إبراهيم الساحلي الذي يمده بأخبار عن وطنه وينهى إليه فحوى طلب كاتب السلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة أبي عبد الله بن زمرك للحصول على كتب في التفاسير والشروح من مصر.
وما عدا هذا اللقاء فإن ما قلناه عن المحكي الدمشقي يصدق كلية على هذا المحكي الزياري من غياب وصف الأمكنة المقدسة وأمكنة الطريق، ومشاهدات، ولقاءات العلماء والتفاوض في الحديث معهم الخ مما