فهرس الكتاب

الصفحة 17781 من 29568

اشتهرت بالتدليل عليه الرحلة الحجازية وأضحى من مقوماتها النصية. فالاقتصاد في المنظور وصفًا وسردًا هو المهيمن على هذا النوع من المحكيات:

"ثم خرجت عام تسعة وثمانين لقضاء الفرض، وركبت بحر السويس من الطور إلى الينبع، ورافقت المحمل إلى مكة، فقضيت الحج عامئذ، وعدت إلى مصر في البحر كما سافرت أولا"

فالإحساس الذي ينتابنا بعد قراءة هذا الشاهد هو أن السارد متعجل من أمره وينتظر، على لهفة، الانتهاء من الإعلام عن هذا الحدث (الفرض) بأسرع وقت ممكن وبأقل تعابير ممكنة وبأكثر اقتصاد في طاقة الحكي. إذ الأساس بالنسبة إليه هو إيصاله على وجه"التبليغ الخبري"وليس على وجه فن القول الرحلي الذي اكتسب كل مقومات تعبيره.

ولا يشذ المحكي المقدسي، وهو أيضا محكي زياري، عن هذه القاعدة في اقتصاد السرد والتبليغ بالخبر. ولا نتبين هذا المحكي إلا بعد أن نتصفح العنوان الداخلي"ولاية القضاء الثانية بمصر"فنعثر عليه مستقرا في تضاعيفه ومتلبسا بلبوسه ويكاد ينصهر معه. وعندما يفصح عن ذاته في النص فإن حاله التحققي هو حال المحكي السابق في الميل إلى شحاحة اللفظ وتكثيف الخبر وبرمجته وفق أمكنة الزيارة: المسجد، بيت لحم، مدفن الخليل، غزة ، وقطع هذا المحكي على وجه السرعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت