"وأرادني على السفرمعه في ركاب السلطان، فتجافيت عن ذلك، ثم أظهر العزم علي بلين"
القول، وجزيل الإنعام فأصخيت، وسافرت معهم""
وما يهمنا في هذا المحكي هو طابعه الرحلي الذي لا يتجاوز بالكاد ما وقفنا عنده بعد قليل والذي يمكن أن نضيف إليه ذلك الوصف الوجيز للحالة التي أصبحت عليها حلب ودمشق:
"واقتحم المغل المدينة من كل ناحية، ووقع فيها من العيث، والنهب، والمصادرة، واستباحة الحرم، ما لم يعهد الناس مثله"
وما استعمل في هذا الاقتحام والزحف من آلالات كالمجانيق، والنفوط، والعرادات والنقب وما شاكلها مما:
"بلغ مبالغه في الشناعة والقبح"
فالسارد (ابن خلدون) يعرض هذه المعلومات بوصفه شاهدًا مباشرًا وحيًا لهذه الواقعات مستندا في ذلك إلى معرفته العيانية والميدانية ومشاركته الفعلية والملموسة في مجريات هذه الأحداث، على الأقل، من الوجهة التي يحد من تأثيرها. وعلى هذا المنحى أتى هذا المحكي متشبثا بهذه الموضوعة ولم يحد عنها. ويظل القارئ في شغف لأن يعرف أشياء أخرى عن الشام عمومًا وعن حلب ودمشق خصوصًا من تقاليد وعادات، وأوضاع اجتماعية وثقافية، ومناظر طبيعية وعمران وقيم الخ