فهرس الكتاب

الصفحة 14540 من 29568

نفس الفداء لشادن مهما خطر [67]

و من هذه الرحلة الجامعية بع كلام كثير ما نصه: و قد اعتقدت السفر اعتقادا جازما، و الغيت من الهوامل ما كان لفعله جازما الا اني لم ازل اقدم في ركوب البحر رجلا و ااخر اخرى، حتى رايته - لقصور النفقة - بي اولى و احرى، فاستبدلت الفجاج و العجاج، بانتجاج العجاج، و اقتحمت امتطاء مطي كافر [68] جامح، للسلامة غير جانح، و نسيت ما قال فيه ناعته، لا يستغرب من البحر الا سلامته، لا جرم ان الدر لا يلتقط دون غوص البحار، و من استسهل الصعب ادرك المنى، و دون اجتناء العسل ما جنت نحله، و لا يقطف الرطب الا من شاكه نخله

فركبنا من مرسى الجزائر حرسها الله على بلقاء حاتمية الجؤجؤ و الاضلاع، ذات اجنحة مثنى و ثلاث و رباع، يلعب بها الريح فتطاوعه مطاوعة الاراكة للنسيم، و يسقم بها الصحيح فلا يتمكن من التسقيم، كانها حبشية [69] تصارع من عباب البحر ثعبانا، و كان شراعها شيب قوديها مما اذاقها عتوا و طغيانا، فامهلتنا ريتما قرانا اية نوح، و طفق من احرقته من الاحباب لوعة البين ينوح، ثم مدت اجنحتها للدبور الهبوب، و طارت بالاجساد و خلفت القلوب، فبقيت بايدي المودعين خافقة الجوانح، كما انتفضت الطرائد في مخالب الجوارح، فانشدت في ذلك اقول، وهو في معناه من بديع المقول:

اعان علي البين و البين قاتلي

غراب و لكن بالشراع يطير

من الزنج مبيض السوابق سابق

لا غرابة الاعراب [70] حيث يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت