و في تونس ينتهي المطاف بالرحال المغربي، و قد صار من المؤكد انه اتخذ منها دار قرار، و من الاشارات في هذا الصدد انه في عام 1126 هـ نظم بيتين من الشعر ليؤرخ بهما تمام المدرسة الحسينية الكبرى [23] ، و هذه من مشيدات مدينة تونس، يضاف لهذا سياق ترجمته في"ذيل بشائر اهل الايمان"، و سنعرضها من بعد، حيث يتبين ان النزيل المغربي حين كتابة الترجمة كان لا يزال بقيد الحياة، مع ملاحظة ان هذا المصدر انما فرغ منه مؤلفه عام 1137 هـ [24] .
و بعد هذا يبدو ان وفاة الجامعي وقعت في نفس الحاضرة التونسية، وهو ما يمكن ان نستفيده من رثائة من جهة اديب تونسي بقصيدة على روي العين من بحر الكامل [25] .
و الان - بعد هذا العرض - فان المصادر المغربية المعروفة اهملت - بالمرة - ذكر المترجم، و لا يستثني من هذا سوى اشارات قليلة وردت في مؤلف للجامعي نفسه، و لحسن الحظ فان بعض المصادر الجزائرية و التونسية تلقي اضواء على ثقافة صاحبنا، و بالخصوص عن نشاطه الادبي في مهجره بالمغربين: الاوسط و الادنى، بعد ما كان لمصادرهما فضل الكشف عن جوانب اخرى من حياة اديبنا المغربي.
و هكذا: فان المترجم اشتغل في تلمسان، بتدريس مادتي النحو و البيان [26] ، و في مدينة الجزائر كتب شرحا على ارجوزة الحلفاوي في فتح مدينة وهران، كما صدر عنه الشعر الرائع، و الترسيل البليغ، بمناسبة هذا الفتح، او في مطارحته مع اديب الجزائر: محمد بن محمد الشهير"بابن علي" [27] القلغلي، المفتي الحنفي.