بن مالك رضي الله عنه (العالم إذا أراد بعلمه وجه الله تعالى هابه كل شيء وإذا أراده يكثر به الكنوز هاب من كل شيء) .
وكان مخلصا لله ومخلصا لعباد الله طوال عمره لم يحد عن هذا المبدأ طرفة عين فأنتج له هذا الإخلاص ظهور ينابيع الحكمة على لسانه. وقد قال مكحول الإمام الجليل رحمه الله (ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) أقول فكيف بمن أخلص لله عمره كله.
والمؤسف جدا أن نصائحه وتوجيهاته لم يعتن بتدوينها فضاعت وضاع معها جزء من الفلسفة الإسلامية الصحيحة.
لم يبلغ أحد من أهل عصره مبلغه في ميدان التقوى والزهد في الدنيا وهذه في الكرامة الكبرى التي يتفضل بها الله سبحانه على المحبوبين من عباده. ولله در الإمام القشيري رحمه الله حيث قال: (أعلم أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق الطاعة والعصمة من المعاصي والمخالفات) .
قال الحافظ النووي في بستان العارفين معلقا عليها:
(يدخل في المخالفات ما ليس بمعصية كالمكروه كراهة تنزيه وكترك الشهوات التي يستخب تركها) .
وهكذا اجمع الناس على أن المترجم له لم يفعل في عمره كله مكروها وانه كان يترك الشهوات التي يستحب تركها.
وكان متواضعا لدرجة كبرى لا يرى لنفسه مزية وهو مجمع المزايا.
كنت أراه كثيرا ما يمر بأزقة بلا منفردا وهو ضعيف البصر لا يريد أن يصحبه خادم أو ولد، وكنت أنا إذ ذاك أسكن في ذلك الزقاق وأتردد على المكتب القرآني الكائن بدرب التيال الذي كان يديره الفقيه