كان عليه التادلي في دراسة الفن للفن لا سيما مارق منه كالموسيقى التي كان المجموع يزدريها ومتعاطيها معا جهلا بمضامين جمالها وما تنطوي عليه في عالم الرقة وتليين الشعور بل وشفاء الأدواء والأسقام بما جدده العلم الحديث اليوم وأصبحنا نرى له المعاهد والمدارس مفتوحة ف يوجه عشاقه حتى كان ما حبس عليه من طرف إسلامنا للطب النفساني والعلاج العقلي لم يكن في يوم من الأيام تجري نغماته وألحانه في قاعات المارستانات بفاس وغيره.
وكان شيخه في الموسيقى هو الأستاذ حدو بن جلون الفاسي كما صرح به في ترجمة نفسه بقلمه، ولا أطيل بسرد باقي التحريرات والمصنفات، وقد أدرك رحمه الله سر الأساليب وأعاجيبها في التقريب على الإفهام والذهان فكان كلما وضع مؤلفا إلا وجعل منه ثلاث طبقات -ابتدائية، ووسطا، وعالية- شاعرا بتفاوت القارئ واختلاف مستواه حسبما يجري في بنود المناهج الحديثة اليوم محللا كل غموض تحتويه عبارات الأقدمين من رجال التصنيف، نعم إن هذا الاتساع في العلم وتلك القوة في التحرير والتأليف التي توفر عليها الشيخ التادلي لم أر له فيها نظيرا غير أبي زيد الفاسي صاحب الأقنوم، والسلاسة في علوم السياسة وهكذا، على أن مترجمنا قد امتاز باختصاصات ألحقنه بأكبر رجال الاستشراق كما ألمعنا له آنفا.
وقد أبهر علماء الشرق في دروسه وإملاءاته وقوة عارضته كما أشار لذلك الشيخ رشيد رضا في كتابه (إخاء أربعين سنة) ذاكرا أن شيخ الديار المصرية محمد عبده حضر بعض دروسه بالشام فكان من المعجبين