في مسالك فصوله، واختبأ بين أبوابه وسطوره مضيفا إلى ذلك عنايته الخاصة بمعجم الفيومي ومصباحه المنير موضحا ما أشكل، مستدركا ما فات واغفل -بحواشي قيمة ليتها حفظت وإلى جيلنا المتعطش قدمت.
ثم ليس الغريب مجرد الكتب على هذه المصنفات بل الغريب المدهش الإقدام على الخوض في ذلك وهو لا يتصور إلا من قدير عركته المعرفة وعركها وتجاذبا الأردن، وتراكضا الأفراس في الميدان -مظاهر غريبة امتاز المترجم بها عن معاصريه في العلوم والفنون والكتب عليها بما يزيح الستار عن مدفون فلزها المكنون ليصور لنا في ذات الوقت شخصية السيوطي ثاني مرة متقمصة في شخصه العالم فإذا كان السيوطي دائرة معارف القرن العاشر فشيخ الرباط التادلي معلمة هذا القرن ومجدده- بل آيته الكبرى في عصر النهضة الحسنية فقد بلغت تآليفه ما ينيف على المائة وعشرين تأليفا ضاع جلها ضحية الإهمال إلا بقية نثرت هنا وهناك -تلوح إلى بعضها: حواشي على المكودي غير مخرجة، وحواشي على تصريح الأزهري غير مخرجة وشرح على التسهيل والكافية لابن مالك وشرح على فريدة السيوطي لم يتم ورسالة في علم الاشتقاق وشرحها لم يكمل، وحواشي على المحلى، وأخرى على البيضاوي، وحاشية على الخرشي، وحواشي على المذاهب، وحواشي على الجلالين وأخرى على رسالة ابن أبي زيد، وحواشي على ملتقى الأبحر في فقه الحنفية، وحواشي على نظم الزبير لابن وسلان في فقه الشافعية، وشرح الكرة في علم التوقيت، وشرح الإسطرلاب، ورسالة في استخراج المواقيت- بحساب الجيب، وحاشية عن ابن الشاطر في علم التعديل، ورسالة في علم البحر (زينة النحر في علوم البحر) ورسالة في الموسيقى (أغاني السقا في علم الموسيقى) أسفرت عما