فهرس الكتاب

الصفحة 13467 من 29568

حصل المترجم في بحوثه من فنون- في الرياضة والجغرافية، وعلوم البحر والملاحة وحساب عروضه وأطواله وتقدير عقده، ومعرفة رياحه -غير واقف عند حد فهم ذلك وإدراك أسراره بل توفق في نفس الحال لتسجيل منتوجاته والتحرير حولها ابتغاء الشيوع وعموم النفع- طابع خالد عرف به التادلي منذ ما يقرب من سبعين سنة، ومما يزيد المستطلع على حياته تقدير شخصيته النادرة تلك الظاهرة الفنية التي جددها علماء الاستشراق أو تواطأ المترجم في معالمها مع بعض خبرائهم في الشرق والغرب الذين كانوا يتجردون للبحث ولو في التافه في نظر القاصر فهم كلما آدتهم خاتمة المطاف لحلول قطر من القطار إلا وخالطوا أبناءه عادة ولغة محللين كل ما يبدو غريبا عن مألوفهم بعيدا عن متناولهم، مقارنين ماله صلة بمتعارفهم ومحيط بيئاتهم فلا تمضي على الباحث أيام وأيام حتى بطلع على أمته بمجلد حافل بالمشاهدات والملاحظات يدهش لها المواطن الغافل مغرقا في الغرابة في حياء أمام إنتاج الأجنبي في ترابه ناعيا على نفسه جهلها بخيرات بلاده ومكنوناتها الغالية.

فعلى هذه الطريقة كانت بحوث أبي إسحاق واتجاهاته في رحلاته وتنقلاته يسجل في مذكراته ما يلفت نظره ويهز لوعته نحو الفن وجماله.

فهو شيخ الرباط والمجدد للقرن لا يبرح التوفيق حليفه في الكتب والتحرير خصوصا في جد العلوم ومفيد العموم -فنجده يكتب على (مزهر السيوطي) في علوم اللغة وفقهها، وهو ما هو اعتصاء وقوة فيحل مغلقاته، ويحلل مشكلاته بقلم سلس وتعبير سهل ما شئت في التذييل من أمثال وشواهد للبيان والإكمال يفتحان في وجه القارئ مغلق كل عويص يعترضه في تلقي اللسان العربي الذي كان خريج الثقافة يعجز عن حل ما اكتنز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت