فهرس الكتاب

الصفحة 13465 من 29568

أسسها الهامة- عن رجال مصره -رباط الفتح- عاصمة المملكة المغربية طمحت نفسه الوثابة لإشباع نهمه العلمي تحقيقا لقول الرسول الأكرم صلوات الله عليه: (منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا) فشد الرحلة إلى عاصمة العلم فاس الفيحاء ولازم أساتذتها طوال خمس عشرة سنة درس فيها كل ما كان يروج في أبهاء جامعتها الخالدة من علوم في الأصول والفروع، والمنقول والمعقول، والرقائق والفنون، ثم منها إلى مكناس حيث أزال ما علا بعض مقروئه من غموض والتباس.

وهكذا يرى الرجل كلما تقدمت به المعرفة إلا وتجددت مطامحه، وتضاعفت لذاته، فخطأ خطوات نحو الشرق العربي في تكرار رغبة في إرواء غلته، وإنماء معارفه آخذا عن أفذاذه الذين كان العصر ضانا بخلق نظائرهم في غير بقاع الوحي والهداية التي كانت إرجاؤها تعج بعباقرة المعرفة على اختلاف أشكالها وأفانين ألوانها.

فعقب ما حصل الفقه أصولا وفروعا، وغدا مصدرا هاما من مصادر المذهب -تشوفت علميته الحرة لدراسة فقه باقي المذاهب غير قانع بمعرفة مذهبه المالكي الذي كان يعد الاقتصار عليه قصورا من رجال الثقافة- لهذه الظاهرة الغالية لم يقف جهوده الجبارة راضيا بمدارك مذهبه، واختلاف دراسيه رأيا ومذهبا بل حلق في أجواء باقي اختصاصات المذاهب إشرافا على الغابة التي يصبو إليها الأئمة في فهم نصوص الكتاب والسنة وتطبيقها على ما جد من حوادث وطرأ من نوازل، وهدف كل في وجهته التي أفرغ وسعه فيها رغبة في تحصيل علم أو ظن أثناء بحوثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت