فهرس الكتاب

الصفحة 12453 من 29568

الكسوة و السروج و السلاح و العدة و الاقامة و الخياطة و التنافيذ لوفود القبائل و العفاة و المؤونة للعسكر و لدور السلطان و سائر تعلقاته.

فكان ذلك المكس كافيا لصوائر الدولة كلها، و لا يدخل بيت المال الا مال المراسي و اعشار القبائل، فزهد فيه هذا السلطان العادل"لما فيه من مخالفة لنصوص الشرع"فعوضه الله اكثر منه في الحلال المحض الذي هو الزكوات و الاعشار، من القبائل و زكوات اموال التجار، و العشر الماخوذ من بحار النصارى و اهل الذمة بالمراسي، و اما المسلمون فقد منعهم من التجارة في ارض العدو لئلا يؤدي ذلك الى تعشير ما بأيديهم او المشاجرة مع الاجناس، هكذا بلغنا و الله اعلم، و كانت القبائل في دولته قد تمولت و نمت مواشيها و كثرت الخيرات لديها من عدله و حسن سيرته، فصارت القبيلة التي كانت تعطي عشرة الاف مثقال مضاربة ايام والده، يستخرج منها على النصاب الشرعي عشرون او ثلاثون الف مثقال، و ذلك من توفيق الله له و تمسكه بالعدل و الحلم و الجود و الحياء و جميل الصبر، و حسن السياسة، و التأني في الامور، و اجتنابه لما هو بصدد ذلك.

اما الحلم فذاك دأبه و طبعه، و قد اتفق اهل عصره على انه كان احلم الناس في زمانه و املك لنفسه عند الغضب من ان يقع في الخطأ، و مذهبه درا الحدود بالشبهات، و التماس التأويل و قبول العذر، حتى حكي عنه انه رحمه الله ما اعتمد البطش باحد، و تصدى لنكبته لغرض نفساني او لحظ دنيوي، و حسبك من حلمه ما قابل به الخارجين عليه؟.

ثو يقول اما الدين و التقوى فذلك شعاره الذي يمتاز به، و مذهبه الذي يدين الله به، يعظم العلماء الذين هم ورثة الانبياء، و يرفع مناصبهم حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت